في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي ضمن المؤسسات الحكومية، أعلنت وزارة الأوقاف السورية مؤخراً عن إطلاق الحزمة الأولى من مشاريعها التقنية المتكاملة. تهدف هذه المبادرة إلى تطوير منظومة التعليم الشرعي وعلوم القرآن الكريم، إضافة إلى رقمنة الخدمات المسجدية، وذلك تحت شعار مركزي يرفع قيم النفاذ المعرفي: “العلم بين يديك من بيتك وأينما كنت”.
ترتكز هذه المبادرة الاستراتيجية على تسخير أحدث الوسائل التقنية في مجال التعليم عن بُعد، مع السعي لبناء بيئة تفاعلية تتيح وصولاً ميسراً للمحتوى المعرفي والديني عبر الفضاء الرقمي، بما ينسجم مع التوجهات العالمية المتسارعة في قطاع التعليم الإلكتروني.
منظومة تعليمية وخدمية: ثلاث منصات رائدة
تتألف الحزمة الرقمية التي أطلقتها الوزارة من ثلاث منصات رئيسية، لكل منها دور وظيفي محدد.- منصة "ريادة": تمثل معهداً شرعياً افتراضياً متطوراً يعمل بنظام الفصول الدراسية الممتدة على مدار عامين. يضم البرنامج الأكاديمي 24 مادة تعليمية موزعة على أربعة فصول، وتستهدف المنصة بشكل أساسي فئتي الشباب والنساء، إلى جانب المهتمين بالعلوم الشرعية من غير المتخصصين، مع تطبيق آليات تعليمية منظمة تحت إشراف أكاديمي مباشر.
- منصة "وحي": بوابة رقمية متخصصة في علوم القرآن الكريم، تعتمد على تقنية الربط المباشر بين الطلاب والمقرئين عبر الإنترنت. توفر المنصة واجهة استخدام تفاعلية تسهل عمليات التعلم الفردي وتضمن تواصل المعلم والمتعلم ضمن بيئة رقمية آمنة ومحكمة.
- منصة "مسجدك": تطبيق خدمي يعتمد على تقنيات الخرائط الرقمية لتحديد المواقع الجغرافية للمساجد. تهدف هذه المنصة إلى تجويد إدارة البيانات الجغرافية، مما يمهد الطريق لتطوير الخدمات المرتبطة بالمساجد وتحسين كفاءة الوصول إليها مستقبلاً.
التعليم المتكامل بإشراف أكاديمي تخصصي
أكد المشرفون على المشروع في وزارة الأوقاف أن هذه المنصات تعتمد نماذج تعليمية تكاملية؛ حيث يُنظر إلى التعليم الافتراضي كأداة داعمة ومكملة للتعليم الحضوري التقليدي وليس بديلاً نهائياً عنه. ولضمان جودة المخرجات، تم تطوير هذه المنصات بإشراف لجان تخصصية لضمان دقة المحتوى العلمي وسلامة المادة المعرفية، مع التركيز على تقديم تجربة مستخدم تتسم بالسهولة والفعالية.
خطوة استراتيجية في مسار التحول الرقمي
يأتي هذا الإطلاق ضمن سياق أوسع لتبني الحلول الذكية في القطاعات الخدمية والتعليمية في سوريا، إذ تسعى وزارة الأوقاف إلى تحديث بنيتها الإدارية والتربوية عبر أدوات رقمية تستهدف شرائح المجتمع كافة، مع إيلاء اهتمام خاص بجيل الشباب.يُذكر أن الوزارة كانت قد استعرضت ملامح أولية لهذه المشاريع في فعاليات تقنية سابقة، مؤكدةً التزامها بخطة التحول نحو الخدمات الإلكترونية وتوسيع نطاق المحتوى التعليمي المتاح عبر الشبكة العالمية.
