كشفت الاعتداءات الرقمية الأخيرة التي استهدفت أجهزة التبريد المرتبطة بشبكة الإنترنت عن مخاطر بالغة تواجه البنية التحتية، نتيجة تجاهل معايير الحماية الرقمية الأساسية لأنظمة إنترنت الأشياء.
حوادث المنشآت الطبية والتجارية
تعرضت ثلاثة مواقع فرنسية تختص بحفظ أكياس الدم والبلازبينا لهجمات خاطفة بتاريخ 2 نوفمبر 2026. وأكدت «مؤسسة الدم الفرنسية» (EFS) ارتفاع حرارة غرف التبريد، بينما نجا المخزون بفضل التنبيهات المبكرة وسرعة استجابة العاملين. وتزامنت هذه التطورات مع عمليات تخريبية طالت شبكات متاجر كبرى في ما لا يقل عن 11 دولة أوروبية، حيث أدى رفع حرارة المبردات إلى إتلاف مخزون غذائي ضخم، مكررة سيناريو شهر أكتوبر الذي دفع مئات المتاجر الفرنسية لإعدام أطعمة تالفة.
وعلى الصعيد العسكري، باشرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بالتعاون مع وكالات إنفاذ القانون الفرنسية التحقيق في حوادث مماثلة وقعت خلال شهر أغسطس، وأسفرت عن إتلاف أطعمة في ستة متاجر ومقاصف بقواعد عسكرية أمريكية.
خلفيات الثغرات والمشتبه بهم
بينت التحقيقات اعتماد المقتحمين على استغلال عيوب أمنية بوحدات التحكم في درجات الحرارة المصنعة من شركة «دانفوس» (Danfoss) الدنماركية. وشملت تلك العيوب استخدام برمجيات مهملة وكلمات مرور ضعيفة مرتبطة بتواريخ معينة، إلى جانب تجاوز آليات التحقق وثغرات حقن الشيفرات وسوء الإعدادات وفقاً لتنبيهات وكالة الأمن السيبراني والبنية التحتية الأمريكية (CISA).
من جهتها، دعت شركة دانفوس زبائنها لضرورة تحديث البرمجيات الثابتة (firmware) للأنظمة المعرضة للخطر. وفي ظل تبني جهات قرصنة روسية لبعض العمليات وسط نفي الكرملين وغياب الأدلة القاطعة، ترجح السلطات الأمريكية تورط أطراف إيرانية في هجمات القواعد العسكرية بينما تتواصل التحقيقات. وتجدر الإشارة إلى سوابق مشابهة تعود لعام 2022 حين تضررت 16 منشأة تجارية في روسيا، إضافة إلى 40 متجراً في إسرائيل بحسب تقرير دانفوس لعام 2025.
إرشادات الحماية والتحصين
أوضح خبير البنية التحتية جو كورمان أن وتيرة الاعتماد على التقنيات المتصلة تتفوق على القدرة المخصصة لتأمينها. وفي ذات السياق، نشر المركز الوطني للأمن السيبراني السويدي توصيات تلزم المؤسسات بإعداد جرد دقيق للأجهزة المرتبطة، والعمل على عزلها عن الشبكة العنكبوتية متى أمكن، إلى جانب متابعتها وحمايتها وتحديثها بصورة دورية.
